رجعت على البيت حكايات رومانى مكرم 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

. اللي هانت عليه مراتي اللي مستأمنه عليها، هان عليه ابنه خلاص. نزلت السلم وسيبت صريخها ورايا بيملى العمارة، الشارع تحت كان ساكت، وهوا الليل بدأ يبرد. ركبت عربيتي وسوقت في طريق الأوتيل، وصلت وطلعت الدور التاني للجناح اللي سايب فيه هناء.

وقفت قدام الباب ودقات قلبي سريعة، طلعت المفتاح بهدوء وفتحته. الجناح كان هادي خالص، بس النور الصغير اللي جنب السرير كان قايد. هناء مكنتش نايمة على السرير الفخم ولا مغطية نفسها باللحاف الريش. لقيتها قاعدة على السجادة في الأرض في ركن بعيد، وحاضنة ركبتيها لنفسها بنفس القعدة اللي كانت قعداها في العشة، وعينها مفتوحة ومثبتة على الباب بوجع وخوف، والكلب "صابر" نايم تحت رجليها بيحرسها.

أول ما شافتني، نزلت دمعة واحدة من عينها وقالتلي بصوت مخنوق:— خلصت حقك منهم يا خالد؟

ودلوقتي.. ناوي تعمل فيا إيه بعد ما رجعت وشوفتني بالمنظر ده؟سؤالها نزل على صدري زي المية المغلية. فضلت باصص لها وهي قاعدة على الأرض، رافضة تطلع على السرير الحرير كأنها حاسة إنها خلاص مابقاش ليها حق في أي حاجة نظيفة أو كريمة في الدنيا دي.

الكلب "صابر" رفع راسه وبصلي باطمئنان هادي، كأنه حس بوجعي وسمحلي أقرب.

مشيت بالراحة لحد عندها، ووطيت على الأرض وقعدت قصادها متربع على السجادة، خليت عيني في مستوى عينيها.— ناوي أعمل فيكي إيه؟.. أنتي شايفة في عيني راجل ممكن يفرط فيكي تاني يا هناء؟هناء لفت وشها الناحية التانية، وصوتها كان مخنوق بالمرارة:— يا خالد، أنا مابقتش البنت اللي سيبتها من سنتين.

أنا جسمي اتكسر من الرطوبة، وصوابعي شققت من خياطة الهدوم القديمة، وعيني ضعفت من سراج الجاز. أنا شوفت الذل لدرجة إني نسيت شكلي في المراية.. أنت دلوقتي باشمهندس كبير، فلوسك ومشاريعك وعيشتك في أبراج دبي متليقش بواحدة كانت بتشحت الأمان في عشة صاج وسط الكلاب.

أهلك رموا كلمتهم في البلد، وحتى لو حطيت شريف في الحبس، سيرتي خلاص اتلوكت في البيوت.. والناس مابترحمش. مديت إيدي بالراحة، ومسكت وشها بين كفوفي، حسيت بسخونة دموعها اللي بتنزل على صوابعي.— طظ في أهلي، وطظ في شريف، وطظ في كلام الناس اللي يغور في ستين داهية!

الناس ما كانوش هيدفنوكي لو موتي من البرد، ولا كانوا هيسألوا عليكي لو كلاك كلب من كلاب السكك. أنتي تاج راسي يا هناء، والشقوق اللي في إيدك دي علامة شرف على جبيني، عشان شيلتي صبري وسترتي اسمي في عز ما أنا كنت أعمى ومغفل.

طلعت من جيبي العلبة القطيفة الصغيرة اللي كانت معايا من الصبح، العلبة اللي جبتها من مطار دبي، فتحتها وطلعت السلسلة الدهب، كانت بتلمع تحت نور الأباجورة الخافت. مالت رقبتها وحطيت السلسلة حوالين رقبتها وقفلت القفل بهدوء.

— دي وعد.. إن من اللحظة دي، مفيش قوة على الأرض هتقدر تكسر بخاطرك، ولا هسمح لمخلوق يدوس ليكي على طرف. هناء بصت للسلسلة اللي نزلت على صدرها، وانفجرت في البكا، بكا حقيقي مش زي الجمود اللي كان في عينيها الصبح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
306مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان