رجعت على البيت حكايات رومانى مكرم 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

رمت راسها على كتفي وفضلت تشهق، وأنا حاضنها بإيدي الاتنين وحاسس برعشة جسمها الضعيف كأنها عصفور مبلول لقى عشه بعد عاصفة هدّت كل الشجر. تاني يوم الصبح، كانت طنطا مقلوبة. المتر عصام اتصل بيا الساعة تمانية:— صباح الخير يا بشمهندس..

شريف اعترف في التحقيقات الأولية بالاستيلاء على الفلوس، خصوصاً لما واجهوه بكشوفات البنك والتحويلات اللي اتسحبت باسمه، والنيابة أمرت بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق. وسمر أختك منهارة في القسم وجايبة ناس ووسطاء عشان التصالح، وبيقولوا مستعدين يرجعوا كل مليم وكل حتة دهب اتباعت.

رديت ببرود تام:— مفيش تصالح يا متر. شريف ياخد أقصى عقوبة، والقضية تكمل لحد محكمة الجنايات. وبالنسبة لسمر، خليها تلف حوالين نفسها شوية وتعرف إن لحم الناس مش رخيص. وعايزك تنفذلي الخطوة التانية فوراً.

— جاهز يا باشمهندس، شاحنات نقل العفش ومكتب المزايدات على وصول قدام العمارة. أخدت هناء في العربية، ومعانا صابر قاعد ورا ورافع راسه من الشباك بيشم الهوا، وروحنا على العمارة.

الشارع كان مليان ناس من الجيران وأصحاب المحلات، كلهم واقفين يتفرجوا. تلات عربيات نص نقل واقفين تحت الباب، وعمال الموبيليا طالعين نازلين، شايلين الصالون المدهب، والشاشة العملاقة، والمشاية الكهربا، وغرف النوم الجديدة اللي سمر اشترتها بشقايا.

سمر كانت واقفة تحت مدخل العمارة، شعرها منكوش ومن غير مكياج، ولابسة عباية سمرا وعينيها وارمة من البكا والصريخ.

أول ما شافت العربية وقفت ونزلت منها هناء وهي لابسة فستان جديد ونظيف وطرحة هادية، سمر اتسمرت مكانها. نزلت من الباب التاني، ومسكت إيد هناء ومشيت بيها في وسط الشارع وراسنا مرفوعة. سمر جريت عليا وارتمت على الأرض قدام رجلي ورجل هناء:— أبوس إيدك يا خالد!

شريف هيموت جوة، والعيال مش لاقيين ياكلوا، وحياة رحمة أبوك كفاية لحد كده! وحقك عليا يا هناء.. أنا اللي غلطت، أنا اللي شيطاني غواني وطردتك وظلمتك، دوسي على راسي بس فكي ضيقة أخوكي وجوزي!

هناء وقفت وبصت لسمر وهي ساجدة في التراب تحت رجليها. بصت لها بنظرة مفيهاش شماتة، بس كان فيها عزة نفس بنت أصول اتكسرت ورجعت وقفت على حيلها. هناء قالتلها بصوت هادي سمعه كل اللي واقفين في الشارع:— يوم ما رميتيني في نص الليل يا سمر، مسكت في توبك وقولتلك استريني وخليني في أوضة الخزين لحد ما الصبح يطلع، زقتيني ورجلك داست على إيدي.

. أنا مش هدوس عليكي، ولا هفرح في كسرتك، عشان ربي علاني ومخلاش عيني فارغة زيك.

. لكن قلبي مش مسامحك، وحقي وحق مراري سايباه للي عينه ما بتنامش. بصيت للعمال وشاورتلهم:— نزلوا كل قشاية في الشقة دي، ودوا العفش ده كله لسوق الجمعة يتباع في المزاد العلني، وكل قرش يطلع منه يروح لدار الأيتام وللفقرا اللي في الغيطان برة البلد.

التفتت لسمر وقولت بصوت سمعه الشارع كله:— الشقة دي اتكتبت النهاردة في الشهر العقاري بيع وشرا نهائي باسم هناء عبد الرحمن.. بيتي اللي طردتوها منه، بقى ملكها قانوناً وشرعاً.

سمر قعدت تلطم على وشها والناس بتبصلها باحتقار بعد ما كل المستخبي بان وكل الجيران عرفوا أصل الحكاية. ركبت العربية مع هناء ولفينا وشنا ومشينا من الشارع كله، وفي بالي خطوة واحدة أخيرة، الخطوة اللي كانت بتوجع أكتر من حبس شريف وذل سمر..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
306مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان