حكايات امانى 3

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

في نفس الأسبوع، جالي رد محكمة الأسرة برفض قضية إسقاط الحضانة اللي رفعها أحمد، بل وحكمت المحكمة عليه بدفع نفقة متعة ومؤخر وأجر مسكن ومأكل وبدل علاج للبنتي بمبلغ كبير جداً يكسر ضهره، مع خصم المبلغ فوراً من مرتبه وحسابه البنكي.

حماتي لما عرفت إن العمارة بقت تحت التهديد القضائي وان أحمد مرتبه اتقص منه أكتر من نصيبه بسبب النفقة وأقساط القرض القديم، سقطت مريضة ونقلوها المستشفى من كثرة الضغط والغل.

أما سعيد سلفي، فبقى يمشي في الشارع وشه في الأرض بعد ما صحابه والمنطقة كلها عرفوا إنه كان عاوز يجهز نفسه على حساب مرات أخوه، وإن خطوبته اتفسخت وفضيحته بقت على كل لسان. وفي يوم جمعة، وأنا نازلة مع بنتي عشان أوديها لأبويا وأمي يقضوا معاها اليوم، لقيت أحمد واقف في مدخل العمارة.

كان شكله متدمر؛ خاسس، هدومه مش متنسقة، والهم باين على وشه بعد ما الأقساط والقضايا والديون خنقوه من كل اتجاه. أول ما شافني، وقف قصادي ومنع سعيد أمه اللي كانت بتبصلي من البلكونة وهي مكسورة.

أحمد قرب مني بصوت واطي ومشروخ وقال: "ثناء.. أرجوكي اقفي ثانية واحدة. أنا أهو بتوسل ليكي قدام ربنا والشارع كله.. كفاية لحد كده، أنا اتدمرت! القرض القديم بيسحب نص مرتبى، ونفقتك ونفقة البنت بتاخد الباقي، وأمي تعبانة وفلوس سعيد طارت، والعمارة متهددة.

. أنا خسرت كل حاجة يا ثناء!"بصيت له بثبات وقولت له برود: "أنت ما خسرتش كل حاجة بسببي يا أحمد.. أنت خسرت بكسرة نفسك وجشع أهلك. أنت اللي اخترت تبيع مرتك وبنتك عشان تستر فشر سلفك وأمك. فاكر لما قولت لي ورجلك فوق رقبتك هتعملي القرض؟

أهو الزمن دار، والقانون جاب لي حقي من غير ما أكسر نفسي أو أجي على كرامتي."دمعت عينيه وقال بترجي: "طب عشان بنتنا.. بلاش يخرب البيت أكتر من كده! أنا مستعد أطلقك بالمعروف ونسوي كل حاجة ونديكي حقوقك كاملة، بس اسحبي المحاضر وقضية الحجر على العمارة، وخلينا ننهي المهزلة دي وأنا أوعدك مش هتشوفي وشي ولا وش أهلي تاني!

"ابتسمت ابتسامة هادية وأنا ماسكة إيد بنتي بقوة وقولت له: "التنازل مش في قاموسي يا أحمد.. الحل الوحيد قدامك عشان تتنفس هو إنك تنفذ شروطي أنا المرة دي، وشروطي هتعرفها بكرة في مكتب المحامي، وإلا القادم هيكون أشد وأقسى!

"سيبته واقف على السلم مشرد ومصدوم، وأخدت بنتي ونزلت، وأنا عارفة إن الجولة الأخيرة والنهائية أصبحت في إيدي أنا، وأن لحظة الحساب الأخير والقصاص العادل قربت جداً...في اليوم التالي، مشيت بخطوات ثابته ومرفوعة الراس لدخول مكتب المحامي، وكان أحمد قاعد هناك مع محاميه ووشه أصفر ومنكسر، غايب عنه كل شموخه وجبروته اللي كان بيتعامل بيهم معايا.

أول ما قعدت، بصيت له وطلعت شروطي الواضحة والمحددة على الترابيزة من غير أي تراجع أو تهاون:"أولاً: الطلاق الصامت والرسمي فوراً بحضور المأذون، وبدون أي مماطلة.

ثانياً: تنازلك الكامل والنهائي عن أي اعتراض على شقة الزوجية، وتسليمها لي كحاضنة لبنتي مع التعهد بعدم الاقتراب أو التعرض لي أو لها طوال فترة الحضانة. ثالثاً: كتابة إقرار رسمي بجميع مستحقاتي المالية من مؤخر وصداق وقائمة منقولات، ودفع كافة النفقة المتأخرة فوراً، مع تثبيت نفقة شهرية محترمة للبنت تُخصم مباشرة من مرتبك البنكي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
310مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان