«ابدئي الإجراءات اللي اتفقنا عليها.»
الرسالة التانية كانت لمسؤول إدارة الأصول والصندوق العائلي:
«أوقفوا كل التراخيص والضمانات والموافقات المعلقة اللي محتاجة توقيعي.»
والتالتة كانت لمساعدتي:
«وقفي أي تجديد أو عقد جديد محتاج إمضتي.»
بعدها فتحت الدولاب، لمّيت هدومي الأساسية في شنطة.
وبعدين بصيت لدبلة جوازي. شلتها من إيدي...وحطيتها على التسريحة. ومشيت. أحمد رجع البيت بعد كام ساعة. ولما لقى الشقة فاضية، ضحك بسخرية. كان فاكر إني بعمل حركة علشان أخوفه. بل بالعكس، كان متأكد إني تاني يوم ههدى، وهيرجع يلاقيني مستنياه، ويمكن يجيبلي ورد أو هدية غالية، ونخلص الموضوع.
لكن قبل نص الليل...موبايله بدأ يرن. المكالمة الأولى كانت من البنك.— أستاذ أحمد، تجديد التسهيلات الائتمانية اتوقف مؤقتًا. اتنرفز:
— يعني إيه اتوقف؟!قبل ما يفهم، جاله اتصال تاني. المرة دي من واحد من أكبر الموردين.— إحنا هنجمّد التوسعة الجديدة للعقد لحد ما الصورة تتوضح.
وبعدها بدقايق...اتصل شريك أجنبي بالشركة وألغى مراجعة فنية كانت متحددة الصبح. أحمد بدأ يتوتر. ولأول مرة من ساعة ما رجع البيت، فتح اللابتوب وقعد يتابع الإيميلات. الساعة سبعة الصبح بالظبط، ممدوح رشدي، المدير المالي، اتصل بيه.
صوته كان متوتر بشكل واضح.— أحمد... إنت تقدر توصل لمراتك؟أحمد اتنهد بضيق.— مالها؟ هي عملت اللي عملته ومشيت. ممدوح سكت ثانيتين.— محتاجين نوصل لها فورًا.— ليه؟ممدوح بلع ريقه وقال:
— لأن فيه كذا موافقة أساسية في الشركة.
.. متسجلة باسمها. أحمد ضحك ضحكة قصيرة مليانة ثقة.— مراتي؟! دي مالهاش دعوة بإدارة الشركة. إنت عارف كويس إن أنا اللي ماسك كل حاجة. ممدوح رد بصوت هادي:
— دي بالظبط المشكلة يا أحمد...سكت لحظة، وبعدين قال:
— دي كانت فكرتك إنت. أحمد حس بحاجة غريبة في صدره.
فتح درج مكتبه بسرعة، وطلع نسخة من بعض العقود القديمة. وبدأ يقلب فيها. اسمها كان موجود. مرة...واتنين...وتلاتة. لكن اللي صدمه فعلًا...إن اسمها ما كانش مجرد اسم على ورق. كان توقيعها هو الضمان القانوني لعدد من أهم التراخيص والاتفاقيات اللي الشركة كلها قائمة عليها.
وفي الوقت اللي 3 إدارات في الشركة كانوا بيوقفوا شغلهم واحدة ورا التانية...أحمد أخيرًا مد إيده للملف البني اللي كنت حطيته قدامه يومها.
فتحه. وأول ورقة شافها...خلّت وشه يشحب. لأنه اكتشف إن الملف ما كانش مجرد مستندات تثبت مخالفات مالية. الملف كان فيه حاجة تانية أخطر بكتير...حاجة لو ظهرت للعلن، مش بس هتوقف الـ17 براءة اختراع.
دي كانت ممكن تغيّر مصير الشركة كلها...وأحمد وقتها فهم إنه في اليوم اللي سمح فيه بضربي قدام كل الناس...هو بنفسه كان بيوقّع على أول خطوة في نهايته.
واللي ما كانش يعرفه لسه...إن الـ17 براءة اختراع ما اتجمّدوش بسبب انتقام مني. كان فيه سبب قانوني محدد...وأنا كنت عارفة السبب ده من قبل ما أدخل قاعة الاجتماع أصلًا. الجزء الثانيوقفت أمام الشباك في شقة زميلتي السابقة بالقاهرة الجديدة، أشرب القهوة في صمت بينما تشرق شمس اليوم التالي.
لم يكن في وجهي سوى ألم خفيف وأثر أحمر باهت، لكن ذهني كان يعمل بمنتهى الصفاء والهدوء. في هذه الأثناء، في مقر الشركة بالتجمع الخامس، كانت الأجواء تغلي. أحمد كان يجلس في مكتبه، والملف البني مفتوح أمامه على المكتب.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.