قدام أكتر من 15 مدير ومسؤول 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الأوراق التي بين يديه لم تكن مجرد كشف لمعاملات داليا المالية المشبوهة، بل كانت أوراق ملكية وأبحاث وتطوير. الـ17 براءة اختراع التي تقوم عليها أدوية الشركة الأكثر مبيعاً في السوق، لم تكن مسجلة باسم "المنشاوي للصناعات الدوائية" كما كان يعتقد أحمد طوال السنوات الخمس الماضية.

الأبحاث الممولة، وتجارب المعامل، والتسجيلات الأولية في وزارة الصحة ومكتب الملكية الفكرية، كانت مسجلة باسم "المبتكر الأول والضامن المالي": الدكتورة فريدة عبد الرحمن... أنا.

أحمد كان قد أصرّ قبل سنوات، عندما كنا نؤسس قطاع التطوير، أن أكون أنا المالك المسجل للابتكارات لتجنب الضرائب المرتفعة على الشركات واستغلال التسهيلات المقدمة للباحثين المستقلين، على أن تنقل الملكية للشركة فور سداد أول القروض الاستثمارية.

وكان هو من أجل نقل الملكية عدة مرات للتهرب من الرسوم والتأمين. طرق باب المكتب بقوة. دخل ممدوح رشدي وهو يحمل كمية من الأوراق، ووجهه خالي تماماً من الألوان. خلفه دخلت داليا، عيناها متورمتان ويدها ترتجف.

أحمد صرخ بوجه ممدوح:— يعني إيه الأبحاث باسمها؟ إحنا صرفنا ملايين من حسابات الشركة على التطوير ده!رد ممدوح بصوت متدحرج:— الحسابات اللي صرفت منها الشركة يا أحمد... أصلها التسهيلات الائتمانية المقترنة باسم فريدة وبضمان أسهمها في صندوق العائلة.

لما هي بعتت إخطار بالتجميد ليلة البارحة، البنوك طبقت بند 'المخاطر القانونية العليا'. النظام آلياً جمد أي عقود وتطويرات مقترنة بضمانتها. الـ17 براءة اختراع بقوا قانونياً مؤجلين لحين فك التجميد أو إثبات الملكية الكاملة... وده معناه إن خطوط الإنتاج الخمسة الرئيسية للشركة هتتوقف قانونياً خلال 48 ساعة!

التفت أحمد بغضب عارم إلى داليا، التي انكمشت في مكانها وقالت بصوت متهدج:— أحمد... هي بتلعب بيك.. أكيد فيه حل، المسببات القانونية دي ممكن نرفع عليها قضية خيانة أمانة!ممدوح نظر إليها بنظرة ازدراء حادة وقال:— خيانة أمانة؟

الورق اللي فريدة سابته في الملف البني قبل ما تضربيها... فيه إثبات إنك حولتي 14 مليون جنيه لحسابات شركتين وهميتين مسجلين برقم مفوضيتك إنتي، والأدهى إن بعض التحويلات طلعت من حساب فريدة اللي إنتي زورتي توقيعها عليه في تفويض البنك المساعد!

فريدة ما كانتش جاية تعمل مشكلة.. فريدة كانت جاية تحذره من الجريمة اللي إنتي ورطتيه فيها!سقطت الكلمات على أحمد كالصاعقة. تراجع للخلف وسقط على كرسيه. تذكر اللحظة التي كانت داليا تبكي فيها وتدعوه لمعاقبتي. تذكر كيف وقفت أنا بمنتهى الثبات ولم أدافع عن نفسي.

تذكر القلم الأول.. والتاسع.. والثاني عشر. بدأ يتنفس بصعوبة. لم تكن المسألة مجرد صفعة لزوجته، كانت ضربة قاضية لكرامته ولشركته التي بناها. قام بسرعة ورفع هاتفه، اتصل برقمي.

الخط رن مرة... اثنتين... ثم ردت سلمى حمدي، محاميتي. أحمد بصوت مشحون بالغضب والارتباك:— فريدة فين؟ خليها تكلمني فوراً! اللعب ده هيوديها في داهية قبل ما يوديني!

ردت سلمى بصوت ثلجي حاسم:— موكلتي مش هتتكلم معاك يا أستاذ أحمد. كل التعاملات من اللحظة دي هتكون عن طريقي. وقبل ما تفكر في أي إجراء، نحب نبلغك إننا تقدمنا صباح اليوم ببلاغ رسمي للنيابة العامة بتهمة الاعتداء والضرب المبرح والمصادق عليه بشهادة أفراد الأمن والمديرين اللي كانوا حاضرين في القاعة، بالإضافة لتقرير طبي مبدئي بإصابة في الأذن والشفة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
312مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان