سمعت خطوات رجله وهي بتقرب من الباب. قفلت الشنطة بسرعة ورجعت المفتاح مكانه، وقعدت على السر,,ـــــير وبصيت للباب. دخل أحمد، ملامحه كانت متشنجة، وقال بعصبية:"أنتِ إزاي تتصرفي بالطريقة دي على السفرة؟ أنتِ أحرجتيني وأحرجتي أختي وبنت عمي!
"وقفت وقربت منه، وبصيت في عينيه بثبات غريب، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وقُلتله:"حقك عليا يا أحمد... أنا فعلاً كنت غلطانة. المروض ما كنتش أعمل كده قدامهم. "أحمد اتفاجئ من رد فعلي، ونبرة صوته هديت شوية وقال بشك:"كويس إنك عرفتي غلطك.
.."رديت بصوت واطي وناعم:"أنا عرفت غلطي كويس أوي يا أحمد أنا عرفت غلطي كويس أوي يا أحمد... عرفت إني ظلــ,,ـــــمتك لما افتكرت إن اللي بينكم مجرد حنية قرايب، وعرفت إني كنت عمياء السنة دي كلها."أحمد وشه اتخطف، والهدوء اللي كان بادئ يرتسم على ملامحه تحول لجمود مرعب.
خطى خطوة ناحيتي وقال بصوت واطي ومجهد:"أنتِ بتقولي إيه يا ندى؟ إيه الكلام الفاضي ده؟ "مسكت نفسي، وما سمحتش لدمعة واحدة تنزل من عيني. بصيت له بإبتسامة أبرد من التلج وقلت:"بقول إنك صح.. سارة ضيفة، والضيف واجب عليه الإكرام، وأنا هكرمها بطريقتي.
"سبته واقف في مكانة مصدوم، وخرجت من الأوضة بكل ثبات. الصالة كانت هادية، وحنين وسارة قاعدين على الكنب بيتهامسوا، وأول ما شافوني طالعة، سارة عملت نفسها بتمسح دموعها بكسوف، وحنين بصتلي بتحدي. قعدت قصادهم على الكرسي، وحطيت رجل على رجل.
أحمد خرج ورايا بسرعة، عينيه كانت بتتنقل بيني وبين الدولاب المقفول جوة الأوضة، كأنه بيحاول يقرأ في وشي أنا وصلت لإيه بالضبط. قلت بصوت رايق أربكهم كلهم:"سارة... أنتِ نورتينا والله. بس بصراحة كده، أنا حسيت إني مقصرة معاكي.
أصل اللي يمر بظروف نفسية صعبة زي ظروفك، وينفصل عن خطيبه فجأة بعد ما يكتشف إنه ما بيتحملش المسؤولية... بيكون محتاج دعم كبير أوي."سارة اتعدلت في قعدتها ونبرة صوتها الرقيقة اختفت تدريجياً:"شكراً يا ندى، أحمد قايم بالواجب وزيادة، هو طول عمره سند للكل.
"ابتسمت ورميت بؤرة الضوء على الهدف:"فعلاً يا سارة. . أحمد سند، وده اللي خلاه يضحي بتعبه ومرتبه عشان يقف جنب القريبين منه. تخيلي يا حنين؟ أحمد الشركة بقالها سنة بتخصم نص مرتبه عشان 'الأزمة الاقتصادية'، وأنا كنت بطبخ بأقل الإمكانيات وبدبر بيتي عشان أراعي ظروفه.
. أصل الجدعنة مابتتجزأش!"أحمد ريقه ناشف، ووشه أصفرّ. جيه يقف بيني وبينهم وقال ونبرته فيها تهديد صريح:"ندى! أظن العزومة خلصت، وأختي وبنت عمي محتاجين يرتاحوا. ادخلي أوضتك دلوقتي ولما يمشوا نتكلم."بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت:"ليه يا حبيبي؟
دي السهرة يادوب ابتدت. وبعدين سارة أختك برضو، ومافيش أسرار بين العيلة. . ولا إيه يا سارورة؟"سارة قامت وقفت، والتصنع اللي كان على وشها بدأ يتدمر:"أنا متهيألي أستأذن يا أحمد، ندى شكلها تعبانة ومش في مود يستحمل وجودنا.
"حنين قامت هي كمان وقالت بضيق:"أيوه يا أحمد، مش طريقة دي تعاملنا بيها مرتك.. إحنا نازلين."وقفت قدامهم وقلت بلهجة حاسمة:"استنوا بس.. تسليم أهالي كده من غير ما تحبسوا بالشاي؟ ده حتى الشاي عندي ميزته إنه بيتعمل بفلوس صافية. . مش مقطوعة من نصيب حد تاني!
"سارة بصت لأحمد بحدة وقالت:"أحمد.. اتصرف!"أحمد مسك إيدي بجنون وشدني ناحية الممر:"تعالي جوة قلتلك!"نطرت إيده بقوة هزت المكان، ونظرة عيني كانت كفيلة تخليه يرجع خطوة لورا. قربت من سارة، وسحبت الموبايل بتاعي من على الترابيزة. فتحت الكاميرا وخليت الشاشة موجهة ليهم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.