من وقت ما اتجوزت حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

وصلنا المستشفى العام، الريحة من على الباب تخنق، ريحة أدوية وبنج ودبان وعياط ناس مرمية في الممرات. دخلت أجري، مكنتش شايفة قدامي، كعبي اتكسر كملت حافية، دخلت الاستقبال أدور زي المجنونة، لقيت أمي قاعدة على الأرض في الطرقة، ساندة ضهرها على الحيطة الصفرا المقشرة وبتلطم على خدودها وشالها واقع على كتافها.

جريت عليها واترميت على ركبي: «أمي! بنتي فين؟ نور فين يا أمي؟ انطقي قوليلي إنها عايشة!».أمي رفعت وشها اللي كان كله مية وعياط وشفايفها زرقا، شديتني من كتفي وقالتلي بصوت متقطع: «جوة يا بنتي.. جوة في الإنعاش.

. البنت دخلت في غيبوبة سكر وانهيار عصبي من كتر العياط، كانت قالباها صريخ ومش راضية تاكل ولا تشرب من يوم ما مشيتي، وحرارتها ضربت في الأربعين وبقت تتشنج في إيدي.. الدكاترة حاطينلها خراطيم في كل حتة ومش راضيين يطمنوني، بنتك بتموت يا حسرة قلبي عليها!».

الدنيا اسودت في عيني، وقفت على حيلي بالعافية وجريت على باب الإنعاش، حاولت أزق الباب، طلعت ممرضة شخطت فيا: «ارجعي ورا يا ست إنتي! ممنوع الدخول، الدكاترة شغالين جوة!».قعدت على الأرض أترجى فيها: «أبوس إيدك بس أشوفها، دي بنتي والله ما هعمل صوت، دي أربع سنين بس، والنبي قوليلي عايشة ولا ماتت؟

».الممرضة بصتلي بشفقة وقالتلي: «الحالة صعبة، السكر نزل في الأرض ودخلت في غيبوبة غير التشنجات اللي أثرت على التنفس، ادعيلها، الساعات دي فارقة في عمرها».وقفت قدام لوح الإزاز الصغير اللي في باب الرعاية، ورفعت رجلي على طراطيف صوابعي وبصيت.. المنظر هد كل حتة سليمة فيا؛

بنتي، نور عيني، حتة السكر اللي كانت بتضحك، مرمية على السرير الحديد الصغير، وشها شاحب زي الكفن، شفايفها بيضا ومتشرحة، أجهزة بتزمر حواليها، وخراطيم محشورة في مناخيرها وبقها، والكانيلولات مغروزة في عروق إيديها الصغيرة والرفيعة، وجسمها الصغير بينتفض كل شوية مع نفس صناعي بيخش بالعافية.

لطمت على صدري، دموعي غسلت الإزاز وأنا بحط كف إيدي قصاد جسمها، وبهمس بصوت محروق: «سامحيني يا نور.. سامحي أمك يا ضنايا.. أنا اللي رميتك، أنا اللي فضلت كلام الناس وخفت من بيتي الجديد وسبتك تموتي يا حتة مني..

قومي يا نور، قومي وأنا والله ما هسيبك، والله هقعد تحت رجلك خدامة، متسيبيش أمك يا بنتي، أنا مليش غيرك في الدنيا».كل ده وعصام واقف بعيد، حاطط إيده في جيوب بنطلونه، بيتأفف، وبيبص في الموبايل، وعينه رايحة جاية في السقف كأنه في مشوار تقيل ومستني الدور عشان يخلص منه.

بعد ساعتين مروا كأنهم قرون، خرج الدكتور، لابس البالطو بتاعه وشكله مجهد جداً، جريت عليه أنا وأمي، مسكت في البالطو بتاعه زي الغريق:— «طمني يا دكتور، والنبي قولي إنها فاقت! قولي إن بنتي هتعيش!».

الدكتور قلع النضارة ومسح وشه وقال بتنهيدة تقيلة: «الحمد لله، قدرنا نسيطر على التشنجات، والحرارة بدأت تنزل شوية، بس البنت لسه في حالة غيبوبة غير مستقرة.. التحاليل بتقول إن البنت جالها انهيار عصبي وصدمة نفسية شديدة جداً، ده أثر على مناعتها وعمل خلل مفاجئ في جسمها خلى السكر ينهار ويدخلها في الحالة دي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
298مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

حكايات زهره 2 روايات

حكايات زهره 2

دوّى صوت تحطم الزجاج في مدخل العمارة كالرعد، واهتزت جدران البناية بأكملها تحت وطأة الشوم و…

Romany mkram 0.0 6 دقائق