. الطفلة في سن خطر، ونفسيتها اتكسرت بشكل فظيع، لما تفوق محتاجة أمها تكون قاعدة في وشها، محتاجة تحس بالأمان جنبها ليل ونهار، لو بعدتي عنها تاني وهي بتفوق، ممكن ترجع التشنجات وساعتها المخ هيتأثر ومحدش هيقدر يلحقها.
. وجودك جنبها هنا مسألة حياة أو موت، مفهوم؟».كلام الدكتور نزل على قلبي زي المية الباردة وقطع شراييني في نفس الوقت، سجدت على البلاط بتاع المستشفى من الفرحة إنها عايشة، وقولت بصوت عالي: «الحمد لله يارب.
. هفضل معاكي يا نور، مش هسيبك دقيقة، هنام على البلاط ده جمبك لحد ما تفتحي عينك وتضحكيلي تاني».قومت مسحت دموعي، ولفيت عشان أدخل الأوضة جنبها وأقول للممرضات يدخلوني.
. لكن فجأة، لقيت إيد خشنة زي الكماشة بتمسك دراعي بقوة وجعّت عضمي، ولفتني ليها بعنف. كان عصام. عينه كانت حمرا، ملامحه ناشفة ومفيهاش ذرة دم، وبقّه مزموم بغيظ وغضب بيغلي.
شدني من دراعي وزقني ناحية السلم بعيد عن أوضة الرعاية وعن أمي، وقفت أقاومه ودموعي بتنزل:— «سيبني يا عصام! سيب دراعي الدكتور قال لازم أكون جمبها! البنت هتموت لو مفتحتش لقتني في وشها، دي مسألة حياة وموت!».
ضغط على دراعي أكتر لحد ما حسيت إن عضمي هيتكسر في إيده، وقرب وشه مني، وبص في عيني بنظرة كلها جبروت وقسوة، وطلع صوته واطي بس كان بيهز المستشفى كلها زي الرعد، وقالها ببرود موت:#الكاتب_رومانى_مكرم_«دكتور مين وحياة وموت مين يا روح أمك؟
إنتي سامعة نفسك بتقولي إيه؟ اسمعي الكلمتين دول وحطيهم حلقة في ودنك عشان أنا فاض بيا الكيل.
. إنتي مش هتقعدي معاها في المستشفى دي دقيقة واحدة، هتروحي بيتك دلوقتي حالا ورجلك فوق رقبتك! هي ليها أبوها ييجي يقف جنبها ويشيل طينتها ويدفع مصاريفها، إحنا مش فاضيين للمرمطة دي، ولا البيت هيتساب عشان عيلة مفطومة.
. يلا قدامي على البيت حالا، ولو رجلك خطت خطوة تانية ناحية الباب ده، متلوميش غير نفسك!». الجزء الثانيالكلمة نزلت على دماغي زي مية النار، وحسيت إن وداني بتصفر وصوت الأجهزة اللي في الرعاية اتلاشى ورا صوت فحيحه.
بصيت في عينيه، مكنتش شايفة بني آدم، كنت شايفة سجان معندوش قلب، راجل شايف روحي وروح بنتي مجرد تفصيلة تافهة بتعطل راحته ومزاجه.
حاولت أشد دراعي من قبضته اللي كانت بتطحن عظمي، الوجع في جسمي مكنش يجي ذرة جمب الوجع اللي شق صدري نصين. همست بصوت بيترجف من القهر والذهول:— «إنت بتقول إيه؟
بنتي بين الحياة والموت جوة! الدكتور لسه قايل لو فاقت وملقتنيش هتموت.. إنت قلبك ده معمول من إيه؟ حجر؟ حديد؟ ده كلب الشارع بيحن على ضناه!
».زاد ضغطته على دراعي لدرجة خلتني أصرخ مكتومة، وقرب وشه أكتر وعروق رقبته ناطحة بغل:— «قولتلك رجلك على البيت! صوتك ميعلاش هنا عشان مفضحكيش وأرميكي رمية الكلاب! أبوها ييجي يغور يقعد جنبها، إنتي على ذمة راجل، وكرامتي وراحتي قبل أي حد في الدنيا.
. يا تمشي قدامي بهدوء دلوقتي حالا، يا تخرجي من الباب ده بورقتك، ومفيش رجوع، واختاري بقى بيني وبين المرمطة اللي هتعيشيها طول عمرك!
».في اللحظة دي، شريط حياتي كله عدى قدام عيني: خوفي من كلام الناس، رعبي من لقب "المطلقة للمرة التانية"، زن أهلي، نظرات الشفقة والشماتة في عيون الجيران، التنازلات اللي قدمتها حتة حتة لحد ما رميت بنتي عشان أرضي راجل مبيشوفش غير نفسه.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.