شرطة الأموال العامة داهمت مقر شركة المنشاوي. تم الاستدعاء الرسمي لداليا شريف للتحقيق في اتهامات التزوير، والاختلاس، وتسهيل الاستيلاء على أموال الشركة وتزوير توقيعي في المعاملات البنكية. تم القبض عليها من شقتها أثناء محاولتها جمع أغراضها للهرب خارج البلاد.
أحمد كان يقف في ساحة الشركة يرى مديرة مكتبه السابقة وهي تُقتاد في سيارة الشرطة وسط ذهول وشوشات جميع الموظفين والعمال الذين شهدوا واقعة الأمس.
في تلك اللحظة بالذات، وصلته رسالة نصية على هاتفه من محاميتي سلمى:«تم إيداع صحيفة دعوى الطلاق للضرر، مرفق بها التقرير الطبي الشامل وشهادة شهود واقعة الاعتداء، بالإضافة إلى دعوى المطالبة بالتعويض المالي عن استغلال الحقوق الفكرية طوال الخمس سنوات الماضية بدون وجه حق.
»حاول أحمد الاتصال بي عشرات المرات. كان يرسل رسائل متوسلة:"فريدة... أرجوكي اسمعيني.""أنا أخطأت... داليا خدعتني ودمرت كل حاجة.
""بابا جاله ذبحة صدرية وبيطلبك... تعالي نتكلم."لكنني لم أرد على أي منها. كنت أعلم أن ادعاء مرضه مجرد حيلة أخيرة للضغط العاطفي. في الساعة الخامسة مساءً، عقد الحاج إسماعيل مؤتمراً صحفياً طارئاً في مقر الشركة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه ووقف انهيار الأسهم.
جلس الرجل العجوز أمام الكاميرات والعدسات الصحفية، وإلى جانبه أحمد الذي كان يبدو كالأشباح، شاحباً، غائباً عن الوعي، وعيناه منتفختان من أثر الصدمة والجهد. بدأ الحاج إسماعيل الحديث بصوت مجهد:— نود أن نوضح للرأي العام وللمستثمرين أن شركة المنشاوي تمر بمرحلة إعادة هيكلة إدارية شاملة.
.. وقد تم إقالة نائبة رئيس القطاع وتجريدها من كافة صلاحياتها وتحويلها للنيابة العامة...وهنا رفعت إحدى الصحفيات يدها وسألت بجرأة:— سيد إسماعيل... هناك أنباء مؤكدة عن استقالة وتجميد الدكتورة فريدة عبد الرحمن لكافة براءات الاختراع التي تمثل 80% من إنتاج الشركة، بالإضافة إلى رفعها قضايا اعتداء وشرف ضد الأستاذ أحمد المنشاوي.
.. هل هذا يعني إفلاس الشركة وشيكاً؟أحمد التقط الميكروفون بسرعة، ويده ترتجف، وحاول إظهار التماسك:— فريدة هي زوجتي... وما حدث كان مجرد سوء فهم بسيط وسيتم تسويته عائلياً خلال ساعات... والابتكارات هي ملك للشركة و...في تلك اللحظة بالذات، انفتحت الباب الخلفي للقاعة.
دخلت أنا، وبجانبي سلمى المحامية والمستشار القانوني للتحالف الأوروبي الجديد. توقفت الكاميرات عن التصويب نحو المنصة، واتجهت كلها نحوي. مشيت بخطوات واثقة ونظرات حادة نحو المنصة. أحمد وقف من مكانه، ووجهه يتغير بين الأمل والخوف:— فريدة.
.. إنتي جيتي...لم أنظر إليه حتى. وقفت بجانب المنصة، وأمسكت بميكروفون جانبي، وبصوت هادئ، واضح، ونافذ وصل لكل الشاشات التي تنقل المؤتمر بثاً مباشراً، قلت:— أود أن أصحح للرأي العام وللمستثمرين معلومة واحدة فقط.
..ساد الصمت القاتل في القاعة. أكملت بثبات:— لا يوجد شيء اسمه 'تسوية عائلية'. ولا يوجد شيء اسمه 'سوء فهم'. بصفتي المالك الفردي والوحيد للـ17 براءة اختراع، أعلن رسمياً اليوم فسخ كافة العقود والتراخيص الممنوحة لشركة المنشاوي للصناعات الدوائية، وإشهار تأسيس الشركة الجديدة بالتحالف مع الشريك الأوروبي.
.. أما بالنسبة للأستاذ أحمد المنشاوي، فالقضاء المصري هو من سيفصل بيننا في جلسة الأسبوع القادم. التفتّ وغادرت القاعة بخطوات منتظمة، بينما اشتعلت القاعة بصحافة تلاحقني بالأسئلة، وأحمد يقف مذهولاً على المنصة، يرى بعينيه نهوته الناجزة، وانهيار إمبراطوريته أمام وسائل الإعلام قاطبة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.