قدام أكتر من 15 مدير ومسؤول 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لكن ما لم يكن يعلمه أحمد، ولا حتى الحاج إسماعيل... أن المفاجأة الكبرى والأخيرة لم تكن في القضايا ولا في براءات الاختراع... بل كانت تمكث في الصندوق العائلي المغلق الذي تسلمت مفاتيحه القانونية قبل ساعة واحدة فقط.

الجزء الرابع (قبل الأخير)خرجتُ من القاعة والصحافة تتزاحم خلفي، والصلاشات تتلألأ من كل اتجاه. تركنا أحمد والحاج إسماعيل يخوضان في فوضى الأسئلة والمؤتمر الصحفي الذي تحول إلى كارثة إعلامية مجلجلة. في السيارة، أخرجت سلمى المحامية ملفاً أحمر مخملياً، ووضعته على ركبتي.

قالت بصوت خفيض ونبرة تشوبها الهيبة:— ده ملف الصندوق العائلي المغلق اللي كتبه المرحوم والد أحمد من 15 سنة قبل وفاته.

.. المستندات دي ما حدش كان يعرف عنها حاجة غير المكتبي القانوني الكبير اللي كان بيحتفظ بالوصية المغلقة. فتحت الملف بحرص. الأوراق لم تكن مجرد وصية عادية، بل كانت عقداً تأسيسياً لمجلس إدارة الصندوق العائلي وتوزيع الحصص الكبرى لمجموعة المنشاوي.

والد أحمد، الرجل العاقل الذي كان يعرف طيش ابنه وقسوة طباعه، وضع شرطاً حاكماً ومغلظاً في بند إدارة الصندوق:«تؤول إدارة الصندوق العائلي، وحق الفيتو في تصويت أسهم العائلة (البالغة 55% من أصول الشركة)، إلى الزوجة التي يختارها ابني أحمد، بشرط أن تكون حاصلة على مؤهّل علمي دقيق في مجال الدواء، وتُسجّل بحضورها وإشرافها الأبحاث الرئيسية للشركة، وذلك ضماناً لعدم إهدار أصول العائلة في نزوات إدارية.

»سألت سلمى وأنا أقرأ السطور بعيون متسعة:— يعني أحمد والحاج إسماعيل... كانوا بيديروا بموجب موافقتي الصريحة الضمنية طوال السنين اللي فاتت؟ردت سلمى بابتسامة نصر:— بالظبط! بموجب هذا البند، وبما إنك الزوجة الشرعية المسجلة حتى هذه اللحظة، والحاصلة على الدكتوراه في الصيدلة الكيمياء الحيوية، فإنتِ الممثل القانوني الوحيد لأغلبية أسهم الصندوق العائلي.

أحمد والحاج إسماعيل كانوا بيمارسوا السلطة الإدارية بتفويض منك انتِ صادر سنة 2021.

.. والتفويض ده كان مشروطاً بوجود الاستقرار الزوجي وعدم الإضرار بالذمة المالية أو الجسدية للضامن. الرسالة الثالثة التي أرسلتها ليلة الواقعة لمسؤول إدارة الأصول لم تكن مجرد سحب ضمانات... بل كانت سحباً رسمياً وتلغياً لهذا التفويض!

في صباح اليوم التالي، وتحديداً في تمام الساعة العاشرة صباحاً، كانت المحكمة الاقتصادية تعقد جلسة طارئة بناءً على طلبنا للتحفظ على إدارة الشركة وتعيين حارس قضائي حتى البت في النزاع.

حضر أحمد برفقة فريق ضخم من كبار المحامين في مصر. كان يبدو شاحباً للغاية، الهالات السوداء تحت عينيه، وثيابه المرتّبة أصبحت تبدو مهلهلة على جسده المنهك.

جاء الحاج إسماعيل وهو يجلس على كرسي متحرك هذه المرة، وعلامات الهزيمة والكسرة واضحة على وجهه. عندما دخلتُ القاعة، وقف أحمد مسرعاً وحاول الاقتراب مني:— فريدة... أرجوكي... اسمعيني دقيقة واحدة بس.. قبل ما الجلسة تبدأ!

وقفت سلمى حائلاً بيني وبينه، لكنني أشرت لها بالابتعاد، ونظرت إليه ببرود تام. قال أحمد بصوت يختنق بالعبرات والندم:— أنا غبي... أنا بعت اللي صانتني عشان واحدة نصابة. أنا بقالي يومين ما بنامش... ضربتك قدام الناس وقضيت على نفسي بيدي.

داليا اعترفت في النيابة بكل حاجة.. اعترفت إنها هي اللي أقنعتني أضغط عليكي بالضرب عشان تتنازلي عن الملف وما تفتحيش موضوع التحويلات! أنا كنت أعمى يا فريدة... سامحيني، خدي الشركة، خدي كل حاجة، بس ما تهدّيش اللي بنيناه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
310مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان