قدام أكتر من 15 مدير ومسؤول 2

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

.. ما تكسرنيش أكتر من كده!نظر له القاضي والمحامون وكل من بالقاعة. رددت عليه بصوت هادئ، يصل إلى أذنيه كالسُمّ الناقع:— اللي اتكسر يوم اجتماع مجلس الإدارة ما كانش إمبراطوريتك يا أحمد.

.. اللي اتكسر كان ثقتي في إنك بني آدم. إنت ما ندمتش عشان ضربتني... إنت ندمت لما عرفت إن القلم اللي ضربتهولي كان بيطير قصاده ملايينك وبراءات اختراعك. ندمك ده ندم خسارة، مش ندم ضمير. دخل القاضي منصة القضاء، وساد الصمت القاتل.

بدأ محامي أحمد يتحدث بحماس، محاولاً التشكيك في إخطارات التجميد، ويدعي أن الدكتورة فريدة استغلت بصفتها زوجة للتمرد على إدارة الشركة والإضرار بالمصلحة العامة للمستثمرين والعمال. عندما جاء دور سلمى حمدي، لم تتحدث كثيراً.

تقدمت نحو المنصة وقدمت للقاضي ثلاث حافظات مستندات:الأولى: تقرير نيابة الأموال العامة بثبوت تزوير توقيعي والاستيلاء على أموال الشركة بمساعدة نائبة رئيس المجلس، مع علم وتغاضي رئيس المجلس أحمد المنشاوي.

الثانية: سندات الملكية الفردية المطلقة للـ17 براءة اختراع المسجلة باسمي دولياً ومحلياً. الثالثة: العقد التأسيسي للصندوق العائلي، وإلغاء التفويض الصادر لأحمد وإسماعيل المنشاوي.

القاضي تقلب بين الأوراق بنظرات متفحصة ودقيقة، بينما كان أحمد يترقب وجه القاضي وكل قطرة عرق تسقط من جبهته تحكي قصة انهياره. رفع القاضي نظره وقال بصوت جاهر في القاعة:— بعد الاطلاع على المستندات والوصايا الحاكمة ذات السند القانوني...

قررت المحكمة الآتي:أولاً: فرض الحراسة القضائية الفورية على مجموعة المنشاوي للصناعات الدوائية. ثانياً: وقف صلاحيات الأستاذ أحمد إسماعيل المنشاوي والحاج إسماعيل المنشاوي في الإدارة والتحفيز المالي تماماً. ثالثاً: تثبيت حق الدكتورة فريدة عبد الرحمن في التصرف الفردي بكافة براءات الاختراع والابتكارات المسجلة باسمها، ومنحها إدارة الأسهم الحاكمة للصندوق العائلي.

سقطت المطرقة على الطاولة... "رفعت الجلسة."أحمد سقط على ركبتيه في منتصف قاعة المحكمة أمام مرأى ومسمع الجميع. الحاج إسماعيل غطى وجهه بيديه المرتجفتين وبكى في صمت مرير. اقتربت منهما بخطوات هادئة، وقفت أمام أحمد الذي كان ينظر إلى الأرض والدموع تتساقط من عينيه على البلاط الرخامي.

انحنيت قليلاً وقلت له بصوت خفيض:— افتكر الكلمة اللي قلتها لي قدام الـ 15 مدير قبل ما تخليني أتنضرب... «بعد اللي هيحصل ده، مش عايز أسمع عن الموضوع ده تاني.»وأنا أهو يا أحمد... مش هتكلم في الموضوع ده تاني أبداً. تركتهم وخلفي صدى انهيارهم الكلي، وخرجت إلى الضوء.

لكن المفاجأة التي كانت تنتظر أحمد في اليوم التالي لم تكن داخل المحكمة ولا في الشركة...بل كانت في فيلته الخاصة، عندما وصله إخطار رسمي بالحجز والتنفيذ القضائي على كافة ممتلكاته الشخصية وسيارتك وحساباته الخاصة...لأن داليا شريف، ومن داخل سجن القناطر، قررت ألا تسقط وحدها، وفجّرت القنبلة الموقوتة الأخيرة!

الجزء الخامس والأخيرداخل محبَسها بمركز الشرطة، لم تكن داليا شريف على استعداد لتدفع الثمن بمفردها وتواجه أحكام السجن في قضايا التزوير والاختلاس. عندما أيقنت أن أحمد المنشاوي تخلى عنها وطردها من مكتبه ليحمي نفسه، أخرجت كارتها الأخير للنيابة العامة.

قدمت داليا تسجيلات صوتية ومستندات بخط يد أحمد نفسه، تثبت أنه لم يكن مجرد ضحية لغفلتها كما ادعى، بل كان شريكاً متضامناً وعالماً بكل تحويل مالي خرج من حساباتي البنكية. والأدهى من ذلك، كشفت الأوراق عن توقيعه الشخصي على شيكات وإيصالات أمانة صادرة لصالح شركات وهمية تحت اسم داليا، كان يستغلها لإخراج السيولة المالية بعيداً عن رقابة الضرائب وعن أعين الصندوق العائلي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
312مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان