الخاتم الألماظ حكايات رومانى مكرم 3

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

لم تكن ليلة الاجتماع العائلي سوى بداية الانهيار الشامل لإمبراطورية الحاجة سعاد. خرجت العجوز من بيت الحاج مجاهد تتجرجر في خطواتها كمن يُقاد إلى المشنقة، يحيط بها غضب الأعمام وتهديداتهم الصريحة باللجوء للقضاء وأخذ مستحقاتهم بالقوة. أما عمر، فكان يمشي خلفها كأنه جثة بلا روح؛

خسر كرامته، خسر هيبته أمام أعمامه، والأهم من ذلك أنه أدرك بألم قاطِع أنه خسر نورا إلى الأبد. في صباح اليوم التالي، لم تنتظر نورا حتى تهدأ العاصفة. توجهت رفقة شقيقها طارق إلى محكمة الأسرة، وقامت برفع دعوى طلاق للضرر، مدعومة بمحضر اقتحام الشقة، وبلاغ التزوير والتعدي على خصوصيتها، بالإضافة إلى القائمة الكاملة لمحتويات الشقة والمهر والمؤخر.

لم تكن نورا تريد قرشاً واحداً ليس من حقها، لكنها كانت مصممة على استرداد كل ذرة حق وثّقها والدها الراحل في عقد زواجها. عندما تسلّم عمر إعلان الدعوى على يد محضر، شعر بأن الأرض تميد تحت قدميه.

حاول الاتصال بطارق، فشقيق نورا ردّ عليه بنبرة جافة وقاطعة: * "الكلام بيننا انتهى يا عمر.. التقارير والأوراق قدام القاضي، ولو عندك حاجة تقولها، قولها في الجلسة."أمام هذا المأزق، لجأت الحاجة سعاد إلى سلاح جديد. طالما أن المكر والقوة لم يفلحا مع نورا، قررت أن تجرّب "سلاح المظلومية والتوسل".

أرسلت بناتها وشقيقات عمر إلى بيت طارق، محملات بالهدايا والبكاء والتوسل، يترجين نورا أن تتنازل عن القضايا وتوافق على الطلاق الودي دون فضائح في المحاكم. جلست نورا معهن في الصالة، تنظر إلى شقيقات عمر اللاتي كنّ بالأمس يبتسمن لتصرفات أمهن الشنعاء واليوم يبكين خوفاً على سمعة العائلة وزواج أختهن هبة التي تعطلت تماماً بعد أن فسخ خطيبها إيهاب الخطبة رسمياً.

قالت نورا بنبرة هادئة ولكنها صلبة كالفولاذ: * "أنتم جايين تعيطوا النهاردة عشان خايفين على الفضيحة؟ فين دموعكم دي يوم ما أمكم سرقت خاتم بابا الألماظ وإدته لهبة تتشرف بيه؟ فين عقلكم يوم ما أمكم دخلت بيتي وسرقت مذكراتي وزورت ورق عشان تطردني في أنصاص الليالي؟

أنا مش ظالمة، لكن أنا مش متساهلة في حقي. الطلاق هيتم، وحقوقي المادية والمكتوبة هتتدفع بالكامل، والاعتذار الرسمي عن التهم اللي اتقالت في حقي يتعمل قدام الكبار.. غير كده، القضايا ماشية في طريقها."عادت البنات إلى الحاجة سعاد بالخبر الشديد.

لم يكن أمام العجوز وعمر أي مفر سوى الخضوع الشامل. أجبرهم الحاج مجاهد على التنازل عن جميع العقود الصورية وإعادة توزيع المحلات والأراضي بحسب الأنصبة الشرعية على الورثة، مهدداً إياهم برفع الغطاء العائلي عنهم وتركهم لمواجهة النيابة العامة إذا لم ينفذوا الأوامر فوراً.

وهكذا، تجردت الحاجة سعاد في أيام قليلة من السيطرة المالية التي عاشت تبنيها على حساب حقوق الآخرين لسنوات طويلة. حلّ موعد الجلسة الأولى في محكمة الأسرة. حضر عمر وشقيق نورا ونورا نفسها. كان عمر يبدو شاحباً، ذابلاً، يرتدي ثياباً تجسد انكساره.

عندما وقفا أمام القاضي، حاول عمر التحدث ونفى حقيقة الضرر، بائحاً برغبته في إعادة نورا والتعهد بحمايتها، لكن القاضي استعرض الأوراق والمستندات، بالإضافة إلى أصل الفواتير والمحاضر الموثقة. وقفت نورا أمام منصة القضاء، وألقت كلمتها بثبات جعل القاعة كلها تصغى إليها: * "سيادة القاضي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
Rm

Romany mkram موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
298مقالًا 2متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان