اتفقت معه العجوز على تدبير مكيدة مُحكمة:يقوم شريف، بالتواطؤ مع أحد العمال في موقع مشروع فيلا فخمة تشرف عليه نورا، بدس شحنة من المواد والمستلزمات المغشوشة وغير المطابقة للمواصفات في الموقع، ثم توقيع إيصال استلام مزور يظهر كأن نورا هي التي وافقت على هذه الخامات واستلمت مقابلها رشوة مالية ضخمة من المورد!
في صباح أحد الأيام، وأثناء وجود نورا في موقع العمل تطابق الخامات مع كراسة الشروط، تفاجأت بدخول مدير الشركة التي تعمل بها برفقة العميل صاحبة الفيلا، وم معهم رجل أمن ورجل شرطة بناءً على بلاغ حاد أرسله المقاول شريف يدّعي فيه أن نورا اتفقت معه على إدخال خامات مغشوشة وتزوير الفواتير لحسابها الشخصي!
أخرج شريف أمام الجميع إيصال استلام يحمل توقيعاً يُشبه توقيع نورا تماماً، إلى جانب مظروف مغلق يدّعي أنه يحتوي على مبلغ الرشوة الذي تركته نورا في مكتب الموقع!انقبضت قلوب الحاضرين، وساد الذهول بين العمال. حاول صاحب الفيلا الصراخ والتعدي بالكلام، بينما وقف مدير الشركة محرجاً ومصدوماً.
أما نورا، فتجمدت لدقيقة واحدة، واسترجعت شريط الأحداث بسرعة.. كانت تعلم يقيناً أنها لم توقع على هذا الإيصال، وأن هذا الأسلوب الرخيص في التزوير لا يصدر إلا من جهة واحدة اعتادت اللعب بالأوراق المزورة!لم تبكِ نورا ولم ترتبك، بل التفتت إلى ضابط الشرطة وقالت ببرود شديد وثقة مطلقة: * "حضرة الضابط.
. من حق كل مواطن يتهم، ومن حق المتهم يدافع عن نفسه بالدليل القاطع. المكان ده ماليان كاميرات مراقبة عالية الدقة متصلة بسيرفر الشركة وموجودة في كل زاوية في موقع الفيلا، بما فيها مكتب الموقع!"ارتبك المقاول شريف وشحب وجهه فوراً؛
فهو لم يكن يعلم أن نورا قامت بتركيب كاميرات مراقبة حديثة تعمل بالبث المباشر لحماية مواد الموقع من السرقة!تابعت نورا بثبات وهي تخرج هاتفها المحمول: * "فضلاً عن الكاميرات، التوقيع المكتوب على الورقة دي مزور، ومستعدة أتحول للطب الشرعي واستكتاب فوراً.
ودلوقتي قدام حضراتكم، نفتح تسجيلات كاميرات الموقع من تسع ساعات لحد اللحظة دي!"تم فتح التسجيلات بحضور ضابط الشرطة ومدير الشركة. وكانت المفاجأة القاتلة:أظهرت الفيديوهات بوضوح تام شريف وهو يدخل مكتب الموقع في ساعة مبكرة قبل وصول العمال، ويضع المظروف الملغوم في الدرج، ثم يوقع بيده على الورقة المزوّرة!
بل والأدهى من ذلك، أن التسجيلات الصوتية للكاميرا التقطت مكالمة هاتفية أجرها شريف داخل المكتب وهو يقول بالنص: * "كل حاجة تمام يا حاجّة سعاد.. الورق والمظروف في الدرج، والشرطة والعميل على وصول عشان نلبسها القضية وتترفض من شغلها وتتحبس!"وقع الكلام كالصاعقة في موقع البناء!
انقلب السحر على الساحر في ثوانٍ معدودة. تحول البلاغ ضد نورا إلى قضية بلاغ كاذب، وتزوير، وتلفيق تهمة، وشروع في إضرار عمدي بالسمعة!قبض الضابط فوراً على المقاول شريف واقتاده إلى قسم الشرطة. وهناك، وتحت ضغط التحقيقات وتهديده بسنوات السجن المشدد، انهار شريف واعترف بالتفصيل الدقيق عن الاتفاق الذي جرى بينه وبين الحاجة سعاد، وكشف عن المبلغ المالي الذي قبضه منها كعربون لتنفيذ هذه الجريمة!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.