. أنا لم آتِ هنا لأطلب أمتعة أو مالاً، أنا أتيت لأسترد كرامتي التي أُهدرت بالباطل، ولأنهي عقد زواج أُسس على الخديعة واستباحة الأمانات. الزوج الذي لا يحمي بيته من أطماع أهله، ولا يستطيع التمييز بين الحق والباطل، لا يصلح أن يكون سكناً ولا سنداً.
"القاضي حدد جلسة قادمة حاسمة للنطق بالحكم في الطلاق وتحديد كافة المستحقات المالية وحق التمكين، بعد إحالة ملف التزوير والتعدي للجهات المختصة. عند خروجهم من مبنى المحكمة، ركض عمر خلف نورا وناداها بأعلى صوته والدموع تملا عينيه: * "نورا! أرجوكي استني! اسمعيني للمرة الأخيرة!
"وقفت نورا والتفتت إليه، بينما وقف شقيقها طارق على مسافة قريبة ليضمن عدم تعرضها لأي مضايقة. اقترب عمر وهو يرتجف، وقال بصوت خنفته العبرة: * "أنا بعت أمي وبعت الدنيا كلها.. أنا عرفت إني كنت أعمى ومسحور بكلامها.
أنا مستعد أكتبلك الشقة باسمك، وأقطع علاقتي بكل حد أذى كرامتك، بس ما تسبنيش يا نورا.. أنا حياتي اتدمرت من بعد ما مشيتي!"نظرت إليه نورا بأسى، ولكن ليس بضعف. كانت نظرة امرأة تجاوزت ألمها وعبرت إلى ضفة القوة والوعي الكامل.
مسكت نورا الخاتم الألماظ في إصبعها، الخاتم الذي كان سبب كل هذه العاصفة، وقالت له بصوت خفيض وواضح: * "شايف الخاتم ده يا عمر؟ بابا الله يرحمه قاللي إن قيمته مش في ثمنه، قيمته إن المعدن الأصلاني مبيتغيرش ولا بيبهت مهما اتعرض للنار والتراب.
أنت وأمك افتكرتم إنكم تقدروا تكسروني وتسرقوا قيمتي، لكن النار دي هي اللي كشفت المعدن الحقيقي لكل واحد فينا. أنت ما خسرتنيش عشان أمك.. أنت خسرتني عشان أنت معندكش السند والأصل اللي يحميك ويحمي بيتك.
"ثم تابعت وهي تدير ظهرها له: * "بيتك ورجوعك بقوا من الماضي، واللي جاي هو الحساب القانوني اللي هيرجع كل حاجة لمكانها الصح."تركته نورا وسارت إلى سيارة شقيقها، تاركة عمر واقفاً على درجات المحكمة يواجه خيبته الكبرى.
لكن الحاجة سعاد، التي شعرت بأنها خسرت كل شيء (سلطتها، أموالها، وزوازة ابنتها هبة)، لم تكن لتترك نورا تتذوق طعم النصر النهائي بسهولة؛ فقد كانت في تلك الأثناء تخطط مع أحد أصحاب النفوس الضعيفة في السوق لتدبير ضربة أمنية أخيرة لنورا، تمس شغلها وسمعتها المهنيه قبل النطق بالحكم النهائي.
. فما هي هذه المكيدة الخبيثة؟ وهل ستنجح الحاجة سعاد في إسقاط نورا قبل خط النهاية؟لم تكن الحاجة سعاد تتوقع أن تجد نفسها في هذه الزاوية الضيقة؛ فقد أصبحت مهزومة أمام العائلة، ومجرّدة من أموال الورثة التي طالما تباهت بسلطتها عليها، فضلاً عن انهيار زواج ابنتها هبة وتدهور حالة عمر النفسية والمالية.
لكن عقليتها الانتقامية المريضة أبت إلا أن تبحث عن أي ثغرة تكسر بها كبرياء نورا قبل صدور حكم المحكمة النهائي. علمت الحاجة سعاد أن نورا تعمل مهندسة تصميم داخلي وديكور في إحدى الشركات الكبرى، وتتولى الإشراف على مشاريع تصميم منازل ومحلات لعملاء رفيعي المستوى.
ومن هنا، بزغت في رأس العجوز أخبث فكرة ممكنة: "ضرب نورا في سمعتها المهنية وأمانتها المالية أمام أصحاب عملها وزبائنها!"استعانت الحاجة سعاد بـ "شريف"، وهو أحد المقاولين الموردين لخامات التشطيبات ممن كانت تربطهم علاقات تجارية سابقة بمحلات زوجها الراحل، وكان شريف يمر بأزمة مالية ويقبل الخوض في أي أعمال مشبوهة مقابل المال.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.